العلامة المجلسي

340

بحار الأنوار

فيه ثم كبر وصلى على الأنبياء ، وفي الثانية على النبيين وفي الأولى أيضا ودعا للمؤمنين . ثم إنه اختلف الأصحاب في أنه هل تجب الصلاة على غير المؤمن من فرق المسلمين ؟ فذهب الشيخ في جملة من كتبه وابن الجنيد والمحقق إلى الوجوب ، وقال المفيد في المقنعة : ولا يجوز لاحد من أهل الايمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية ولا يصلي عليه ، إلا أن يدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية . وإليه ذهب أبو الصلاح وابن إدريس ولا يخلو من قوة . ويشكل الاستدلال بهذا الخبر على الوجوب ، لان فعله صلى الله عليه وآله أعم منه وأيضا يمكن أن يكون صلاته عليهم لاظهارهم الاسلام ، وكونهم ظاهرا من المسلمين والتكبير عليهم أربعا بأمر الله تعالى لتبين نفاقهم ، لا ينافي لزوم الصلاة عليهم ظاهرا ، بل يتعين أن يكون كذلك ، لان الله تعالى نهاه عن الصلاة على الكافرين ، ولم تكن واسطة بين الايمان والكفر إلا بالنفاق وإسرار الكفر ، ومع إسرار الكفر كان يلزمه الصلاة عليهم بظاهر الاسلام كسائر الاحكام . وأما ما دل عليه الخبر من كون الصلاة على المؤمن خمس تكبيرات فقد أجمع أصحابنا على وجوبها ، وأخبارنا به مستفيضة بل متواترة ، وذهب الفقهاء الأربعة من المخالفين وجماعة أخرى منهم إلى أن التكبير أربع ، وأما كون الصلاة على غير المؤمن أربعا فهو المقطوع به في كلامهم ويظهر لك من أمثال هذا الخبر أن منشأ اشتباه العامة لعنهم الله في الأربع ، هو فعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك أحيانا ، ولم يفهموا جهة فعله ، بل أعماهم الله تعالى عن ذلك ، ليتيسر للشيعة العمل بهذا في الصلاة عليهم ، لكونهم من أخبث المنافقين لعنة الله عليهم أجمعين . ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في وجوب الأدعية بين التكبيرات واستحبابها والأشهر الوجوب ، وربما يستدل عليه بهذا الخبر للتأسي مع أن قوله عليه السلام : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على الميت كبر " ظاهره المواظبة عليه ، وهذا مما